محمد بن جرير الطبري

306

تاريخ الطبري

ثمت أبقاه بقاء الدهر قال فلما انتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات فقال أما والله انى لأرجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا قتلنا أم ظفرنا قال وأقبل إليهم الحر بن يزيد فقال إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم فقال له الحسين لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي إنما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت أعطيتني ألا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من ابن زياد فقال أجل لكن لم يأتوا معك قال هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي فان تممت على ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك قال فكف عنهم الحر قال ثم قال لهم الحسين أخبروني خبر الناس وراءكم فقال له مجمع بن عبد الله العائذي وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك وأما سائر الناس بعد فان أفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك قال أخبرني فهل لكم برسولي إليكم قالوا من هو قال قيس بن مسهر الصيداوي فقالوا نعم أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه ودعا إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك فأمر به ابن زياد فألقى من طمار القصر فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه ثم قال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك ( قال أبو مخنف ) حدثني جميل بن مرثد من بنى معن عن الطرماح بن عدي أنه دنا من الحسين فقال له والله إني لأنظر فما أرى معك أحدا ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه فسألت عنهم فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين فأنشدك الله ان قدرت على ألا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك